■ بقلم: طلعت سلامة
بينما تشتعل الصراعات في أرجاء العالم، وتتعدد أشكال الهيمنة والتدخلات، لم تعد الجيوش أو الأسلحة وحدها أدوات السيطرة، بل ظهر نمط جديد من الاختراق أكثر خطورة وأقل وضوحًا: الاختراق الناعم عبر العمالة الأجنبية، وتحديدًا أولئك الذين يدخلون البيوت العربية كـ"خدم" أو "مساعدين منزليين"، فيتحولون دون علم أحد إلى أدوات لجمع المعلومات، بل وأحيانًا إلى جواسيس فعليين ينقلون أدق الأسرار من داخل المجتمعات العربية إلى خارج الحدود.
في الماضي، كان وجود الخدم في البيوت يُعد من قبيل الترف الاجتماعي، لكن الواقع اليوم تغيّر جذريًا. فهؤلاء العاملون، وبحكم مهنتهم، يطلعون على خصوصيات دقيقة جدًا: من غرف النوم إلى أحاديث العائلات، ومن الروتين اليومي إلى تفاصيل الحياة المالية والعلاقات الاجتماعية وحتى السياسية. والأخطر من ذلك، أنهم باتوا يمتلكون أدوات ذكية تساعدهم على تسجيل الصور والفيديوهات وإرسالها لحظيًا.
ولا يخفى أن بعض العاملين الأجانب، خصوصًا من جنسيات بعينها، ينحدرون من دول ذات علاقات استخباراتية متشابكة مع قوى أجنبية، مثل الهند التي ترتبط بإسرائيل بعلاقات عسكرية وتقنية وثيقة، بما في ذلك التعاون في مجالات الأمن السيبراني والتجسس الإلكتروني.
ومما يزيد من خطورة هذا النوع من الاختراق هو سهولة جمع المعلومات في العصر الرقمي. فبضغطة زر، يمكن للخادم أو المساعد المنزلي أن يصوّر غرفة نوم، أو يسجل محادثة، أو يحدد موقعًا حساسًا داخل منزل مسؤول أو رجل أعمال. ثم تُرسل هذه البيانات إلى جهات تنتظرها، تُحللها، وتعيد توجيهها بما يخدم مصالحها.
ويكفي أن نعلم أن بعض تقارير المخابرات الغربية قد كشفت في السنوات الأخيرة استخدام تطبيقات دردشة وهمية أو حسابات مشفرة لتبادل البيانات بين عمالة وافدة وجهات خارجية.
الضحك على العبارة... والخطر في التفاصيل
قد يبتسم البعض عند سماع خادم يقول: "مافي معلوم بابا"، معتبرينها طرفة لغوية مضحكة، إلا أن خلف هذه الجملة قد تكمن كارثة. لأن عدم إتقانه للعربية لا يعني جهله بما يدور، بل قد يُخفي تدريبًا منظمًا على جمع المعلومات وتخزينها، وربما ترجمتها لاحقًا.
فالاختراق يبدأ من اللحظة التي يُسمح فيها للعامل الأجنبي بالدخول إلى المنزل دون رقابة، ويكبر كلما ازدادت الثقة العمياء وتضاءلت حدود الخصوصية.
فبعض الدول العربية، خصوصًا الخليجية، تستقبل ملايين العمال من دول جنوب آسيا. ومع تكرار حوادث التسريب، أصبح من الضروري الربط بين هذه الكثافة السكانية الأجنبية وبين الاختراقات الأمنية التي تتعرض لها المنطقة. بل إن بعض الأجهزة الأمنية في دول عربية بدأت بالفعل مراجعة شاملة لهذه الظاهرة، بعد ورود معلومات حساسة تم تسريبها من داخل مساكن مسؤولين كبار.
ويجب علينا الأن حماية أنفسنا
لمواجهة هذا النوع من التجسس الناعم، لا يكفي الحل الأمني التقليدي. المطلوب:
لكن يجب تقنين العمالة الأجنبية ووضع ضوابط واضحة لأماكن عملها ونطاق مهامها.
ووضع خطة استبدالها تدريجيًا بالعمالة العربية ذات الانتماء الثقافي واللغوي والديني المشترك.
ويجب ايضا إخضاع العمالة الأجنبية لفحص أمني مسبق عبر التنسيق مع أجهزة الاستخبارات.
مع توعية المجتمع بخطورة كشف التفاصيل الداخلية أو تصوير البيوت، حتى أمام من نعتقد أنهم محل "ثقة".
بالإضافة الي سن قوانين صارمة لمعاقبة أي عمليات تصوير أو تسجيل داخل البيوت.
وعلينا ان ننتبه للتهديد القادم... وجيش المستقبل
إن الغطاء المحلي الذي يُستخدم لتبرير وجود ملايين العمال الأجانب، لم يعد كافيًا. فـ"الاحتلال الناعم" بات خطرًا يفوق المدافع والدبابات. وإن لم تستيقظ المجتمعات العربية من غفلتها، فقد تجد نفسها مكشوفة ليس فقط أمام الأعداء، بل حتى أمام شركاء الحلفاء المزعومين.
التحالف الإسرائيلي–الهندي، المدعوم أمريكيًا، هو أحد أبرز التحديات. وإذا لم تتوحد الأمة العربية لحماية أمنها الداخلي، وتحصين حدودها الاجتماعية، والاستعداد بقوة الجيوش والتقنيات والاستخبارات، فإن المنطقة بأكملها ستكون هدفًا مكشوفًا في حرب لا تُطلق فيها رصاصة واحدة.

دينا الأدغم تكتب: كيف تعيد السوشيال ميديا طرح دور الأب في تشكيل وعي الفتاة؟
استغاثة أهالي حوض نجيح للحكومة لإنهاء أزمة فصل التيار الكهربائي عن منازلهم
دينا الأدغم تكتب: مطار القاهرة الدولي في موسم الحج.. عندما تصبح الكفاءة التنظيمية رسالة طمأنينة وسط تحديات المنطقة







